محمد بن زكريا الرازي

417

الحاوي في الطب

والطويلة ، ويجد صاحبها لذعا في المعى والبطن ومغسا قويا وغثيا حتى يريد القيء فلا يقيء ، ويحس بشيء صاعد إلى فم المعدة حتى يريد إدخال يده وإخراجها ، وتقل الشهوة وتعلو الصفرة والهزال ، وربما كان معه سعال يابس وغثي ، وربما أوجع حتى يعرض منه الغشي والنوم على البطن والصرير بالأسنان والتشنج والحمى الحادة جدا والتقلب وبرد الأطراف والعرق البارد ، ومتى لمست الأطراف والبطن في أسفله وجدت شيئا جاسيا تحت اليد أو متحركا ويهيج معها مغس شديد ، وأكثر ما يخرج بالقيء إذا اشتدت الحمى ، فأما عند سكون الحمى فيخرج من أسفل ، ويعرض منه مثل أعراض البرسام والليثرغس ، يفرق بينهما أن هؤلاء يتوجعون من البطن وينامون في تلك الحال على بطونهم ، وتختلط عقولهم ساعة بعد ساعة ويحفظون ما يتكلم به بحضرتهم . وإذا خرجت في هذه الحمى هذه الحيات ميتة دلت على موت العليل ، ومتى خرجت من غير حمى وهي حية مع دم فهو مكروه ، ومتى اختلف المريض حيات وهي حية دلت على صحة قوته ، ومتى قاءها دلت على أخلاط ردية في معدته ؛ والحيات أجمع مع الحميات ردي إلا أن الحي خير من الميت ، وإذا خرجت ميتة في شدة السقم خيف على العليل ، ومتى خرجت في الهبوط فهي علامة صحيحة على الصلاح ؛ وجملة فإن الحيات متى خرجت في الابتداء تدل على ضعف ، وفي وقت الهبوط تدل على قوة الطبع . جورجس : يكون من الدود إيلاوس ، ودواؤه : شرب الخربق وشرب الحرف الأبيض بالشراب الصرف ، والخمر وحدها نافعة لهذا الوجع جدا ؛ وأما الصغار التي في المقعدة فيتحمل النفط الأبيض . قال : الحيات المتولدة في البطن تحدث ألم الفؤاد واختلاط الشهوة والسبات واختلاط الذهن والسهر والحمى وصرير الأسنان . أبو جريج : الحيات تتولد من أكل الأشياء الرطبة كالفول والقمح واللوبيا اللينة وأكل لحوم الحمير وسف الدقيق ، فمتى أزمنت صار صاحبها كالمستسقي ، ويحدث له عطش لا يروى معه من الماء ، وورم البيضتين وأوجاع ردية . ومما يخرجها : نقيع الشيح والأبرنج والتربد والترمس والقنبيل ولحى شجرة التوت . وأسرع ما رأيت نفعا له : عشرة دراهم أبرنج مدقوقا منخولا بشراب مداف بلبن حليب ، فإن هذه إما أن ترمى بعش حب القرع وإما أن يبوله أحمر كالبقّم . أبو جريج : القطران يخرج الحيات شرب أو احتقن به أو طلي به . من « الأدوية الموجودة » : ترمس أفسنتين شونيز بالسوية ، يعجن بمرار البقر ويطلى البطن به فإنه يخرج الحيات ويخرج الجنين أيضا . فليغريوس ؛ قال : نبضهم ضعيف عند الوجع فإذا اشتد الوجع فربما بطل البتة وسقطوا وتشنجوا والتووا كالمصروعين لشدة الوجع على أن عقولهم معهم وربما تقيوها أو مشوا بها ، وهي تعرض من فساد الهضم والغسل بالماء بعد الطعام كثيرا . قال : ويخرجها أن يدهن الظهر والبطن وأسفل السرة بالقطران . ويقتلها أيضا الشليثا والمثروديطوس ، والترياق يقتلها